المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

38

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة

عنه أليس يجب الكذب لإنكاره ليسلم من سطوة عدوه ؟ قلنا : بل يتأوّل ويصدق ويسلم الرجل فيقول : ما رأيته وينوي مذ رأيتكم ، ويقسم على ذلك وهو صادق ، ولولا ذلك لما قال النبي عليه السلام : « إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب » « 1 » . ولما وضع أهل العلم في ذلك أوضاعا كثيرة سموها ( الملاحن ) كابن دريد « 2 » وغيره قال : يقول : واللّه ما شكوت فلانا . معناه : حملته شكوة « 3 » ويقول : واللّه ما رأيته - معناه ما ضربت ريته - واللّه ما كلمته - معناه ما جرحته لأن المكلم المجروح ، والكلم هو الجرح - واللّه ما رأيت عليّا وأنت تريد الفرس ، واللّه ما رأيت جعفرا وأنت تريد النهر ، إلى غير ذلك .

--> ( 1 ) أخرجه البيهقي في ( السنن الكبرى ) 10 / 199 ، وهو في ( إتحاف السادة المتقين ) 7 / 528 ، وفي ( الدر المنثور ) 3 / 291 ، وهو في ( الكامل في الضعفاء ) لابن عدي 3 / 963 ، و ( تذكرة الموضوعات ) 170 ، وفي ( مسند الشهاب ) رقم ( 1011 ) ، وهو بلفظ : « إن في المعاريض لمندوحة للرجل المسلم عن الكذب » ، في ( إتحاف السادة المتقين ) 10 / 72 ، وهو بلفظ : « إن في المعاريض ما يعف الرجل العاقل عن الكذب » في ( الكامل في الضعفاء ) لابن عدي 1 / 49 ، وبلفظ : « إن في المعاريض ما يقي الرجل العاقل من الكذب » في ( جمع الجوامع ) رقم ( 6772 ) ، وانظر ( موسوعة أطراف الحديث النبوي ) 3 / 365 . ( 2 ) محمد بن الحسن بن دريد الأزدي : أبو بكر [ 223 - 321 ه ] من أئمة اللغة والأدب ، كانوا يقولون : ابن دريد أشعر العلماء وأعلم الشعراء ، وهو صاحب المقصورة الدريدية ، ولد في البصرة ، وقرأ على علمائها ، وانتقل إلى عمان ، وأقام بها مدة ، ثم رحل إلى فارس ، ورجع إلى بغداد ، وأقام بها إلى أن توفي . ومن أشهر مؤلفاته : الجمهرة في اللغة - أدب الكاتب - المقصور والممدود وشرحه - المجتنى - الملاحن - غريب القرآن . انظر : ( الأعلام ) 6 / 80 ، ( معجم رجال الاعتبار وسلوة العارفين ) برقم ( 737 ) ، ( طبقات الزيدية ) - خ - ، ( أعيان الشيعة ) 9 / 153 ، ( معجم المفسرين ) 2 / 512 . ( 3 ) الشكوة : جلد الرضيع وهو للبن فإذا كان جلد الجذع فما فوقه سمي وطبا . وفي حديث عبد اللّه بن عمر : كان له شكوة ينقع فيها زبيبا ، قال : هي وعاء كالدلو أو القربة الصغيرة وجمعها شكى ، وقال ابن سيده : الشكوة مسك السخلة ما دام يرضع ، فإذا فطم فمسكه البدرة ، فإذا أجذع فمسكه السقاء ، وقيل : هو وعاء من أدم يبرد فيه الماء ويحبس فيه اللبن والجمع شكوان وشكاء . انظر ( لسان العرب ) 2 / 350 ترتيب يوسف خياط .